السيد الخميني
31
معتمد الأصول
صادراً عنها وناشئاً ومترشّحاً منها ، ومع ذلك فاتّصافها بوصف التقدّم في مرتبة اتّصافه بوصف التأخّر من دون تقدّم وتأخّر بينهما أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى . ونظير المتقابلين فإنّهم وإن جعلوا التقابل مقسماً للمتناقضين والمتضادّين والمتضايفين وغيرها « 1 » إلّا أنّ عنوان المقسم - وهو التقابل - من أفراد أحد الأقسام ، وهو التضايف ، فإنّ المقابلة والتقابل من الأمور الإضافية المتوقّفة على تحقّق أطراف الإضافة ، وهكذا عنوان التضادّ ؛ فإنّه وإن جُعل قسيماً للتضايف إلّا أنّ هذا العنوان من أفراد قسيمه ، أي التضايف ، فالتضادّ بين الشيئين القسيم له إنّما هو عبارة عن امتناع اجتماعهما بالذات ، كما أنّ التقابل المجعول مقسماً إنّما هو حقيقته مع قطع النظر عن الاتّصاف بهذا الوصف . إذا عرفت ما ذكرنا : فاعلم أنّ الموضوع للحكم بالصحّة في العقد الفضولي إنّما هو العقد المتقدّم بحسب الذات على الإجازة من المالك ، وهذا إمّا أن يكون متحقّقاً بحسب الواقع ونفس الأمر حين العقد فيما كان ملحوقاً بالإجازة ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، وهو في غير صورة الإجازة ، فالعقد الواقع إمّا أن يكون صحيحاً مترتّباً عليه الأثر من حين وقوعه ، وهو فيما إذا وجد مع شرطه ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، وهو فيما إذا فقد شرطه ؛ لعدم تحقّق الإجازة فيما بعد . وهكذا يقال في صوم المستحاضة ؛ فإنّ صحّته متوقّفة على تقدّمه بحسب الذات ولو عرضاً تبعاً للزمان على الأغسال الليلية فإمّا أن يكون الموقوف عليه موجوداً حينه ، فيصحّ من حين وقوعه ، وإمّا أن لا يكون ، فيبطل كذلك ، ففي جميع الموارد يكون الشرط مقارناً ، فيرتفع الإشكال بمخالفتها للقاعدة العقلية ، كما عرفت .
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 100 .